لم يتوقف القلق والخوف في وسائل الإعلام العبرية من التقارب الملموس في العلاقات بين مصر وتركيا، والذي برز في مناورات عسكرية واتفاقات مشتركة، وذلك خوفًا من تداعياته على إسرائيل.
وأبرز موقع "كيكار هاشابات" استعانة مصر بطائرات تركية بدون طيار، ونشرها بالقرب من الحدود السودانية، وذلك بغرض شن هجمات في العمق السوداني، في خضم الحرب الأهلية المتواصلة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع.
تركيا تنقل تكنولوجيا عسكرية متطورة إلى مصر
وأضاف أن قاعدة شرق العوينات المعزولة- جنوب غرب مصر قرب المثلث الحدودي مع السودان وليبيا- سُجّلت هبوطًا غيّر مجرى الأحداث. فقد أقلعت طائرة إيرباص (A400M) من مطار تشورلو في تركيا- المركز الرئيس لشركة بايكار لتصنيع الطائرات المسيّرة- حاملةً تكنولوجيا عسكرية متطورة تُحوّل منطقة الحرب السودانية إلى ساحة معركةٍ للقوى العظمى.
وأوضح نقلاً عن بيانات المراقبة والاستخبارات العلنية (OSINT) وبيانات أجهزة الإرسال والاستقبال، أن هذا يمثل نقلًا مباشرًا لطائرات بيرقدار أكينجي الهجومية الثقيلة وقطع غيارها.
واعتبر التقرير أن ذلك يعكس انتقال مصر من الدعم الدبلوماسي إلى الدعم العسكري الفعلي، حيث أصبحت قاعدة شرق العوينات- التي كانت حتى الآن بمثابة نقطة مراقبة- منصة انطلاق لشن غارات جوية عميقة داخل السودان.
وفقًا له، فإن التحول الجذري في سياسة مصر- من الدعم الدبلوماسي إلى التدخل العسكري على الأرض- جاء بعد سقوط مدينة الفاشر الاستراتيجية في يد قوات الدعم السريع. وسيطرة قوات الدعم السريع على منطقة دارفور غربي السودان، بعد طرد الجيش السوداني المنافس من المدينة التي كانت محاصرة لمدة 18 شهرًا.
واعتبر التحليل، أن هذا يمثل بالنسبة للمصريين، "خطًا أحمرًا قاتمًا يُشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي". وذكر أنه منذ الاستيلاء على السلطة، انتشرت تقارير ومقاطع فيديو توثق جرائم ضد المدنيين، بما في ذلك الضرب والقتل وغيرها من الجرائم. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، قُتل ما لا يقل عن 460 شخصًا في مستشفى واحد فقط، عندما اقتحم إرهابيون المستشفى وارتكبوا مجزرة بحق كل من كان في طريقهم.
وبحسب التقرير، فإن التعاون الجديد مع أنقرة، التي زودت مصر بالأسلحة الفتاكة يُتيح نشر قوة جوية كبيرة دون تعريض الطيارين للمعارك. وتوفر الطائرات التركية المسيرة، التي أثبتت فعاليتها في العديد من ساحات القتال، قدرة على توجيه ضربات دقيقة من مسافة آمنة.
حرب إقليمية بالوكالة
ورأى أن هذه الخطوة تضع تركيا ومصر على مسار تصادمي خفي مع الإمارات. فبينما تموّل الإمارات مصر، فهي أيضًا الداعم الرئيس لقوات الدعم السريع، حيث تنقل الأسلحة عبر ممرات لوجستية في ليبيا وتشاد. والآن، مع تحليق الطائرات التركية المسيّرة في السماء، أصبحت المعادلة الإقليمية أكثر تعقيدًا وخطورة من أي وقت مضى.
وتتصاعد التوترات الإقليمية وسط تحركات أخرى في المنطقة. وكما كُشف مؤخرًا، تجري السعودية محادثات متقدمة مع باكستان لتحويل قرض ضخم بقيمة ملياري دولار إلى صفقة شراء أسلحة، حيث من المقرر تزويد الجيش السوداني بطائرات مقاتلة من طراز JF-17، مما يمكّن الرياض من تقديم دعم عسكري كبير وحاسم لحليفها في السودان دون إثقال كاهل ميزانية البلاد.
وبين أنه مع توجه الأنظار نحو دارفور، تُقيم تركيا ومصر تحالفًا استراتيجيًا يُغيّر وجه الشرق الأوسط. وتُوفّر الطائرات التركية المسيّرة، المعروفة بقدراتها الهجومية المتقدمة، لمصر ميزة تكنولوجية كبيرة في الساحة السودانية المعقدة.
وكانت تركيا نفسها شهدت تحولاً استراتيجيًا في علاقاتها مع الغرب. وقال معلق تركي إن تركيا أتمت بيع منظومات الدفاع الجوي إس-400 لدولة خليجية ثالثة ، وهي خطوة قد ترفع العقوبات الأمريكية وتسمح لأنقرة بشراء طائرات إف-35 المتطورة.
ولا تقتصر الأهمية الاستراتيجية للتحرك المصري التركي على السودان فحسب، بل تشير إلى تحول في موازين القوى الإقليمية، حيث يُثير التحالف الجديد بين القاهرة وأنقرة قلق إسرائيل استراتيجيًا، وقد يؤثر على تحركاتها العسكرية في المنطقة.
https://www.kikar.co.il/world-news/lethal-turkish-weapons-egypt-drones

